م
02/02/2026
/ الفَائِدَةُ : ( 3 ) / بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / عالم القيامة إِمتحان لِلُّبِّ/ إِنَّ عالم الدُّنيا الأُولى إِمتحان للأَبدان ، وعالم البرزخ والرَّجعة إِمتحان للصفات النَّفسانيَّة ، وعالم القيامة إِمتحان للعقول والقلوب والسَّرائر ، ولعلَّ هذا هو أَحد تفاسير قوله تعالى : [يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ]( )، فإِنَّه وإِن ذهب جملة من المُفسِّرين إلى أَنَّ المُراد من (تُبلى) : تُجازى السرائر بما كانت منطوية عليه ، لكن يمكن أَن يقال : إِنَّ المراد : أَنَّ نفس يوم القيامة يوم إِمتحان سرائر المخلوقات ، ومن الَّذي حسن ظنَّه بالله سبحانه ، ومَنْ الَّذي أَساء الظَّن به ، وهل رجاءه بالله وتوكله عليه لا ينقطع ؟ وهلم جرا. وطبقت السر ـ كما يصفها القرآن الكريم في قوله تعالى : [وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى]( )ـ طبقة في الرُّوح أَرفع من القلب. وهناك شواهد عديدة في بيانات الوحي على أَنَّ عـالم القيامة يوم إِمتحان ، وهو عالم أَطول عمراً وأَعظم طاقة وامتحانـاً وبـلاءً من نشأت الدُّنيا ، بل كأَنَّها روضة تمهيديَّة وتدشين للمعرفة الحقَّة في ذلك العالم ، وهي مؤثِّرة جِدَّاً في استقامة الإِنسان في ذلك الإِمتحان الأَعظم ، وهذا ما يوحي إليه قول جبرائيل × حينما خاطبه سيد الأَنبياء | : ((يا جبرائيل : الموت طامة ، فقال : يا رسول الله ما بعد الموت أَطم وأَطم)) ( ) أَي : أَنَّ الإِمتحان والفتنة والبلاء والفزع والزلزلة والهول يكون أَعظم ، ومن ثَمَّ ورد بيان قوله تـعـالى : [فإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى]( ) وقوله تقدَّس ذكره : [لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ]( ). والتركيز في يوم القيامة والإِمتحانات الكبرى جميعها يكون مرتبطاً بالقلب وشؤونه ، لأَنَّ طاقته وزلزاله أَقوى وأَعظم. ولهذا يشير قول أَمير المؤمنين (صلوات اللّٰـه عليه) : ((حكام يوم القيامة أَعظم ملكاً من حكام دار الدُّنيا))( ) ، ومن ثَمَّ يُعبَّر عنه بـ : ((يوم الملك)) ؛ لتبدل الملك وصيرورته لله تعالى ولأوليائه ، وحينئذٍ يكون أَشدُّ سلطنة وسلطة وسطوة. وهذه البحوث لم يشم رائحتها المُتكلِّمون والفلاسفة ولا غيرهم ، رغم وجودها في بيانات الوحي ، ويمكن للباحث أن يستنطقها. وصلى الله على محمد واله الاطهار . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( ) الطارق : 9 . ( ) طه : 7 . ( ) ( ) النازعات : 34 ، 35. ( ) غافر : 16. ( ) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ / الفَائِدَةُ : ( 4 ) / بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / حقيقة القيامة : تجلِّي قوام الحقيقة/ يقال : إِنَّ أَحد معاني الآيتين الكريمتين : [كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ]( )، و[كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَه]( ): أَنَّ يوم القيامة يتبيَّن : أَنَّ المعنى الإِستقلالي هو الذَّات الإِلهيَّة فحسب ، وما عداها معانٍ حرفيَّة طفيليَّة ، ففي ذلك اليوم تقوم المعرفة بحقيقتها ، ويتبيَّن قيام كُلِّ الأَشياء به عظمت آلاؤه ، قال تعالى : [ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ]( )، وقال تقدَّس ذكره : [يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ]( )، وقال عزَّ من قائل : [قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ]( )، و [الْأَمْرَ] بمعنى : الولاية والقاهريَّة والقدرة وعدم استقلاليَّة المخلوقات. لكن : في دار الغرور لا تُدرك حقيقة ذلك . ومنه يتَّضح : أَنَّ اللَّام الموجودة في قولهم : ((موجود في نفسه بغيره لغيره)) ليست لام العرض، بل لام الملك ، أَي : مملوك لغيره. وصلى الله على محمد واله الاطهار . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( ) الرحمن : 26. ( ) الأحقاف : 35. ( ) غافر : 16. ( ) المطففين : 6. ( ) آل عمران : 154. تتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتت المقصد السَّادس: المعاد. وفيه: تسعة أَبواب: الباب السَّابع: الشفاعة. ددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددد / الفَائِدَةُ : ( 1 ) / بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / حقيقة الشَّفاعة/ إِنَّ معنى الشَّفاعة : الاقتران بين الأسماء ، فإِنَّها مشتقة من الشَّفع ، أي: الزوج. وأَحد أسرار ضرورة ولا بُديَّة الشَّفاعة : منظوميَّة الأَسماء ومجموعها ، فمن دون الشَّفاعة لا يتقرَّر التَّوحيد ؛ لأَنَّ الَّذي لا يؤمن بالشَّفاعة وكذا التَّوسل يؤمن ببعض الأسماء وينكر الأُخرى ، فحقيقة جحد الشَّفاعة والتَّوسُل هو إِنكار لبعض الأَسماء ، والإِقتصار في الإِيمان على بعضها الآخر ، قال تعالى: [وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ]( ) ، والإِلحاد في الأَسماء إِنكار لها. وبالجملة : إِنَّ حقيقة الشَّفاعة هي الإِيمان بجميع منظومة الأسماء ، وهذه هي حقيقة التَّوسل ، فإِنَّه عبارة عن جمع بين الأَسماء لا بتر بعضها عن بعضٍ ، ولا أحدُهما ـ الشَّفاعة والتَّوسل ـ مبتورٌ عن الآخر. وصلى الله على محمد واله الاطهار .